السيد محمد حسين الطهراني

85

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

تلك المسائل الجزئيّة قد بيّنها الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله حضوريّاً لأمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وقام أمير المؤمنين أيضاً بحفظها أو كتابتها ، ومن ثمّ رواها لأبنائه الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام ، وقاما هما بدورهما بنقل ذلك للأئمّة من بعدهما إلى أن انتهى الأمر إلى القائم عجّل الله تعالى فرجه الشريف . والصحيح هو أنَّ كلّ واحد من الأئمّة قد أعطي عالماً كلّيّاً من الولاية وعِلماً كلّيّاً لمن يأتي من بعده ، ويري الإمام التالي جميع المسائل بواسطة تلك الولاية الكلّيّة فيشرحها ويبين حقائقها . وهذه المسألة عين وجود الملكة وعدمها ، فما لم يمتلك الشخص مثلًا ملكة الرسم فلا يستطيع أن يرسم صور الأشياء واحدة واحدة ، بل لا يكون قادراً على رسم صورة واحدة . أمّا إذا كان حائزاً على ملكة الرسم ، فإنَّه يعدّ رسّاماً كاملًا ويستطيع رسم أيّة صورة يريدها فوراً ، وليس من تحديد ونهاية لمجموعة الصور التي يمكنه رسمها . وتلك الولاية أيضاً التي يودعها كلّ واحد من الأئمّة عليهم السلام إلى الآخر عند وفاته هي نفس الولاية الكلّيّة التي تنبع منها جميع العلوم . ومع وجود معني كهذا ، لا يكون الإمام عليه السلام محتاجاً لسؤال أبيه عن جزئيّات المسائل والموضوعات واحداً واحداً . وإنَّما يقوده الإمام عليه السلام إلى مصادر التشريع ومحلّ نزول القرآن ومهبط الوحي على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ويوصله إلى ذلك العالَم ويجعله في متناولة بنحو تحصل لنفسه أيضاً الهيمنة والسيطرة على ذلك العالم وتنكشف له جميع الحقائق دون أيّ ذرّة من الاشتباه والخطأ . وبناء على هذا ، فلا فرق بين أن يبيّن الإمام لابنه حكماً في موضوع خاصّ ، أو أن يقوده إلي ذلك العالَم الكلّيّ حتّى يُبيّن نفس الابن الحكم في